بين البلاسيبو و سعاد حسني ؟ وكلام اخر ... بقلم / نبيل محمد سمارة . رئيس الجمعية الثقافية للكتاب


alt

هل وصلت الحاجة الى دفئ الحب حد التخلص من وحشة الحياة ؟ ولماذا يحتفل العالم , شرقا وغربا , بعيد صار تجارة ولم يعد له من الحب سوى البالونات الحمراء التي تثقب في اخر السهرة وزهرة تداس تحت اقدام الراقصين ؟ يبدو لي , انا المتأمل  في احوال النساء والرجال ان الحب عقار مدهش قادر على مداواة علل كثيرة . وهو لم يخرج من مادة نباتية ولا كيماوية , ولم يمر في مصنع , ولم يحصل على ترخيص من منظمة الصحة العالمية . ومع هذا , فان الطبيب الحاذق هو من ينصح به مرضاه . ان حبة من الحب قد لا يساوي فلسا , وهي في وقت نفسه أثمن من الجواهر وكل الأموال المنقولة وغير المنقولة . لماذا صرت أتحدث بلغة المحامين المتخصصين في تصفية التركات أو بلغة الكتاب بالعدل الذين يصدرون شهادات القسام الشرعي بين الورثة ؟ المشكلة في هذا العقار المعجز انه ليس منقولا ولا ثابتا . كما ان كثرة تعاطيه لن تؤدي الى الادمان بل الى وقف مفعوله وتحوله الى " بلاسيبو " ما هو ال بلاسيبو ؟ انه قرص دوائي مزيف , قد يكزن عجينة من قمح أو حبة حلوى , يعطيها الطبيب للمريض الباحث عن دواء المرض وهمي وهو يقنعه بأن شفاءه فيها , ويبتلع المريض " البيلاسيبو " ويشعر بتحسن , أو يتوهم أنه قد تحسن وزالت عنه أعراض المرض . الحقسقة هي أن معنوياته قد طردت الألم لاعتقاده بأن القرص الذي تناوله كان عقارا حقيقيا وجديدا وفعالا .

من بين كل الذين أحبوا الممثلة المرحومة سعاد حسني وصوت سعاد حسني .. ألم يكن هناك من يخرج من جيبه حبة " بلاسيبو " ويقدمها لهن ويقول : " ابتلعيها مع قدح كبير من الماء وستجدين الحب والحنان والشغف طوع يديك "

 

ان الانتحار صديق اليأس رفيق الوحشة . والوحشة ربيبة سوء التفاهم . وهذا الأخير ,. في حد ذاته  , مرض مستعص قد تكون الروح الشقيقة على مبعده أشبار من الفرد المستوحش , لكنه يدير رأسه باحثا في كل الاتجاهات عدا ذاك الذي تكمن فيه . والسبب هو سلسلة من التصورات الواهية التي تحمل أسماء شائعة , مثل العيب , عزة النفس , فوات الأوان , وماذا يقول الناس . يصطدم العمر بجدار التعقيدات وتتحول الأيام الى أوراق متشابهة في " روزنامة " الحائط . أعرف أن اسمها بالعربية " تقويم " لكنني ما زلت أفضل موسيقى " الرزنامة " هل تحتمل سعاد حسني   وطأة التشابه بين الأيام ؟ وكيف تستقيم الروح وهي تجري من حفل الى اخر ومن كاميرا الى اخرى ومن رصيد الى رصيد ... من من دون كتف تسند الرأس في  اخر النهار ؟ لقد امتلكن كل شيئ , الا "البلاسيبو" وتلك الكتف الحانية..

ملاحظة ..........

معنى كلمة البلاسيبو هو هو الدواء لا يحتوي على أية عناصر فعالة ولذلك فأن أي تغيير يحدث للمريض فإنه يرجع للعوامل النفسية فقط مثل الإيحاء والتوقع أو السير الطبيعي للمرض.





التعليقات

  • ktab علق:

    رد: بين البلاسيبو و سعاد حسني ؟ وكلام اخر ... بقلم / نبيل محمد سمارة . رئيس الجمعية الثقافية للكتاب

    مراحب بكل حبر من قلم استاذنا ورئيس الجمعية الثقافية للكتاب , كلمات جميلة ورائعة ... وتحياتنا الى الكاتب نبيل محمد سمارة نجل الاديب محمد سمارة


إضافة تعليق